السيد عباس علي الموسوي
107
شرح نهج البلاغة
54 - ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير ( مع عمران بن الحصين الخزاعي ) ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب « المقامات » في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام . أمّا بعد ، فقد علمتما ، وإن كتمتما ، أنّي لم أرد النّاس حتّى أرادوني ، ولم أبايعهم حتّى بايعوني . وإنّكما ممّن أرادني وبايعني وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب ، ولا لعرض حاضر ، فإن كنتما بايعتماني طائعين ، فارجعا وتوبا إلى اللّه من قريب ، وإن كنتما بايعتماني كارهين ، فقد جعلتما لي عليكما السَّبيل بإظهاركما الطّاعة ، وإسراركما المعصية . ولعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة والكتمان ، وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه ، كان أوسع عليكما من خروجكما منه ، بعد إقراركما به . وقد زعمتما أنّي قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرى ء بقدر ما احتمل . فأرجعا أيّها الشّيخان عن رأيكما ، فإنّ الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمّع العار والنّار ، والسّلام . اللغة 1 - كتم الشيء : أخفاه ولم يظهره . 2 - لم أرد : لم أطلب .